الشيخ حسين الحلي
277
أصول الفقه
أحدهما كان غير معقول ، بأن يكون المراد هو أنه لا شبهة في أن البيع لا يقع على نفس المفهوم وإنما يقع على ما يحكيه ، ولكن إن وقع البيع على المحكي بمفهوم أحدهما بواسطة كونه مصداقا لأحدهما فكأن أحدهما طبيعة من الطبائع ، ويكون وقوع البيع على ما يحكيه مفهوم الطبيعة بواسطة ما فيه من كونه حصة من تلك الطبيعة كان ذلك معقولا . وإن جعلنا الطبيعة منظارا للمصداق وأوقعنا البيع على هذا المصداق أو على ذلك المصداق كان ذلك غير معقول ، لأنه حينئذ يكون لنا بيعان أحدهما واقع ابتداء على هذا العبد والبيع الآخر واقع على ذلك العبد . ونحن لمّا نقول بعتك أحد هذين العبدين نكون قد أوقعنا أحد البيعين ، وذلك غير معقول . ولعل قولنا « بعتك هذا العبد أو هذا العبد » ظاهر في الوجه الثاني ، وهو وقوع البيع ابتداء على المصداق المردد ، الذي عرفت أنه يوجب التردد في نفس البيع بين كونه بيع هذا العبد أو كونه بيع ذلك العبد ، بخلاف قولنا « بعتك أحدهما » فإنه ظاهر في الوجه الأوّل وهو وقوع البيع على هذا العبد أو على ذلك العبد بواسطة عنوان « أحدهما » المنطبق على كل منهما على البدل ، ويكون المبيع هو طبيعة أحدهما ، فلا يكون من التردد في البيع ، بل يكون من التردد في متعلقه الذي هو المبيع . قوله : وأما الوجه الثالث فيرد عليه : أن مفهوم أحد الشيئين - إلى قوله : - لكنه قد عرفت إمكان تعلق التكليف بواقع أحدهما ، فتوسيط العنوان الانتزاعي يكون لغوا . . . إلخ « 1 » . الذي حررته عنه قدّس سرّه في بيان هذا الوجه ما هذا لفظه : ولا يرد عليه أن
--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 267 - 268 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] .